الشيخ الطوسي

176

تلخيص الشافي

بالإمامة يرجع إلى حسن التدبير والسياسة الدنيوية وذم ؟ ؟ ؟ تظهار في جباية الأموال ، وتمصير الأمصار ، ووضع الأعشار ، بل حظ الإمامة من العلم بالأحكام والفتيا بالحلال والحرام والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه - أقوى فمن قصّر في هذا لم ينفعه أن يكون كاملا في ذلك . فاما الخبر الذي رووه ، لو ثبت لدل على صلاحه للإمامة ، لكن دون ثبوته خرط القتاد « 1 » فإنه خبر واحد لا يقطع على صحته . وأقوى ما يبطله عدول أبي بكر عن ذكره والاحتجاج به لما أراد النص على عمر . فعوتب على ذلك ، وقيل له : ما تقول لربّك إذا ولّيت علينا فظا غليظا « 2 » ولو كان صحيحا لكان يحتج به ، ويقول : ولّيت عليكم من شهد النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه قوي في أمر اللّه قوي في بدنه . على أن ظاهر هذا الخبر يقتضي تفضيل عمر على أبي بكر ، والاجماع بخلاف ذلك ، لأن القوة في الجسم فضل . قال اللّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » « 3 » فكيف يعارض ما علمناه من عدوله عن توليته بهذا الخبر المردود المدفوع .

--> وحاشية سنن ابن ماجة للسندي 1 / 583 وأسنى المطالب لابن درويش الحوت / 166 وغير ذلك أكثر من أن يحصى ، فان أشباه هذه الاعترافات بالخطإ والتورط في أمور المسلمين ليست كثيرة على خليفة للمسلمين كعمر . راجع : الجزء الثاني / 247 ( 1 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر . وخرط القتاد : انتزاع قشره أو شوكه باليد . يقال في صعوبة الأمر « دونه خرط القتاد » اي لا ينال إلا بمشقة عظيمة . ( 2 ) راجع : ص 111 من هذا الجزء . ( 3 ) سورة البقرة / 247